تسريح الموظفين

يعد تسريح الموظفين إجراء اضطرارياً تلجأ إليه المنشآت لاستبعاد عدد من العاملين لديها بصورة جماعية نتيجة عوامل اقتصادية أو تنظيمية تؤثر على استدامة أعمالها، ويختلف هذا الإجراء عن الفصل الذي غالباً ما يرتبط بأداء الموظف أو سلوكه، ونستعرض في السطور التالية مفهوم تسريح الموظفين وأسبابه وإجراءاته في المملكة العربية السعودية.
موضوعات الصفحة:
- التعريف بمصطلح تسريح الموظفين
- أسئلة شائعة حول المصطلح
- حمل كتاب مصطلحات الموارد البشرية
ماذا يعني تسريح الموظفين؟
تسريح الموظفين أو Layoff هو عملية إنهاء علاقة العمل بين صاحب العمل وعدد كبير من الموظفين بصورة جماعية، سواء كان ذلك مؤقتاً أو دائماً، لأسباب تتعلق بظروف اقتصادية أو تنظيمية داخل المنشأة مثل انخفاض متطلبات العمل بسبب الأزمات الاقتصادية أو الركود، أو الحاجة إلى إعادة الهيكلة أو الأتمتة، أو تراجع المبيعات. ويتميز تسريح العاملين بكونه إجراءً تنظيمياً أو اقتصادياً يهدف إلى تقليل التكاليف أو تحسين الكفاءة، دون أن يكون مبنياً على أخطاء أو تقصير من جانب الموظفين، ويختلف هذا الإجراء عن الفصل الذي يكون ناتجاً عن مخالفات الموظف أو عدم كفاءته ويخضع عادةً لتنظيمات قانونية تضمن حقوق الطرفين.
في القوانين السعودية يمكن تعريف تسريح الموظفين وفق القرار الوزاري رقم 50945 بأنه إنهاء خدمات مجموعة من العاملين السعوديين بنسبة تزيد على 1% من العاملين لدى المنشأة أو ما مجموعه 10 عاملين، أيهما أكثر، خلال سنة من تاريخ آخر عملية فصل.
ما هي أسباب تسريح الموظفين؟
يُعدُّ تسريح الموظفين إجراءً تلجأ إليه الشركات والمؤسسات لأسباب متعددة تتنوع بين الاقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية، مثل:
- تخفيض النفقات: عندما تواجه الشركات تراجعاً في الأرباح أو زيادة في الديون، تسعى إلى تقليص التكاليف التشغيلية عبر تسريح الموظفين، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية أو انخفاض الطلب على المنتجات والخدمات.
- التقلبات الاقتصادية: تؤثر الأزمات الاقتصادية سلبًا على أرباح الشركات، ما قد يؤدي إلى اتباع سياسة تقليص عدد الموظفين وتسريح دفعات منهم على مراحل.
- إعادة الهيكلة: قد تقوم الشركات بإعادة تنظيم هياكلها الإدارية أو دمج عدد من الأقسام لتبسيط العمليات وزيادة الكفاءة، ما يؤدي إلى إلغاء بعض الوظائف التي تُعد زائدة عن الحاجة في الهيكل الجديد.
- عمليات الاندماج والاستحواذ: عندما تندمج شركتان أو تستحوذ إحداهما على الأخرى، يحدث تداخل في الوظائف والأدوار، لذا ولتجنب التكرار وتقليل التكاليف قد يتم تسريح بعض الموظفين.
- تغيير التوجهات الإستراتيجية: في بعض الأحيان، تغير الشركات إستراتيجياتها، أو تنقل تركيزها على مجالات عمل جديدة، ما يؤدي إلى تقليل الحاجة لبعض الوظائف القديمة والتخلص منها عبر تسريح الموظفين.
- الأتمتة والتقدم التكنولوجي: مع التطور المستمر في التكنولوجيا، تتبنى الشركات أنظمة آلية تؤدي المهام بكفاءة أعلى وبتكلفة أقل، ما يجعلها قادرة على الاستغناء عن عدد من العاملين ممن كانت مهامهم تعتمد على العمليات اليدوية.
- التحول الرقمي: تسعى العديد من الشركات إلى التحول الرقمي لتلبية متطلبات السوق الحديثة، ويتطلب هذا التحول مهارات جديدة، لذا في حال عدم توفرها لدى الموظفين الحاليين، قد يتم تسريحهم واستبدالهم بموظفين يمتلكون المهارات المطلوبة.
- نقل المقر: غالباً ما يكون معظم العمالة من سكّان المنطقة التي يقع فيها مقر العمل، وبالتالي قد يسبب انتقال مكان العمل إلى منطقة أخرى إلى تسريح العديد من الموظفين غير القادرين على التنقّل من مكان سكنهم إلى مكان عملهم الجديد، وقد تقرر بعض الشركات نقل جزء من عملياتها إلى دولة أخرى توفر تكاليف تشغيلية أقل، ما يؤدي إلى تسريح عدد كبير من الموظفين في البلد الأصلي.
ما الفرق بين التسريح والفصل؟
الفصل في نظام العمل السعودي هو إجراء قانوني يُنهي العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والموظف بسبب مخالفة الموظف لواجباته أو إخلاله بشروط العقد أو غيرها من الأسباب التي عددتها المادة 80 من قانون العمل، ومع ذلك، قد يحدث الفصل لأسباب لا تتعلق بأداء العامل لكن يعدها نظام العمل مشروعة ذكرها في المادة 74 من نظام العمل، أو بصورة تعسفية لأسباب غير مشروعة، لكن غالباً ما يستخدم مصطلح فصل الموظف لوصف الحالة الأولى التي يتم فيها إنهاء العقد لأسباب تتعلق بأداء العامل أو مخالفة ارتكبها.
ومن أهم الفروق بين الفصل والتسريح:
- السبب: يحدث الفصل بسبب سلوك الموظف أو أدائه، مثل الإخلال بواجبات العمل أو ارتكاب مخالفات جسيمة. في المقابل يتم التسريح لأسباب خارجة عن إرادة الموظف، مثل الأزمات الاقتصادية وانخفاض الطلب على المنتجات أو إعادة هيكلة المنشأة.
- الطبيعة: غالبًا ما يكون الفصل فردياً ويستهدف موظفاً أو عدداً قليلاً من الموظفين بسبب أفعالهم أو أدائهم، بينما يكون التسريح في معظم الأحيان جماعيًا يشمل عدداً كبيراً من الموظفين نتيجة لقرارات تنظيمية أو اقتصادية تخص المنشأة.
- الإجراءات القانونية: لا يتطلب الفصل إشعاراً مسبقاً أو تعويضاً في حال ثبوت أحد أسباب الفصل المنصوص عليها في المادة 80 من نظام العمل، ومع ذلك، إذا كان الفصل تعسفياً أو غير مشروع يتحمل صاحب العمل تعويضات محددة بموجب المادة 77. بينما يتطلب التسريح إشعاراً مسبقاً للموظف، مع الالتزام بمنحه مستحقاته القانونية مثل مكافأة نهاية الخدمة، إضافةً إلى أي تعويضات مستحقة بموجب عقد العمل.
ما هي إجراءات تسريح الموظفين في السعودية؟
يضمن نظام العمل السعودي التوازن بين حقوق الموظف واحتياجات صاحب العمل عند تسريح الموظفين، ويتطلب هذا التوازن الامتثال لإجراءات محددة تضمن الشفافية والعدالة، وتشمل:
الإشعار المسبق
يتعين على صاحب العمل إشعار الموظف بقرار التسريح قبل مدة زمنية محددة، وتختلف هذه المدة وفقاً لنوع العقد وظروف التسريح. في حالة العقود غير محددة المدة، تنص المادة 75 من نظام العمل على ضرورة إشعار العامل خطياً بفترة لا تقل عن ستين يوماً إذا كان الأجر شهرياً و ثلاثين يوماً إذا كان الأجر لا يدفع شهرياً.
تقديم مبررات واضحة
يلزم النظام صاحب العمل بتقديم أسباب واضحة ومفصلة لقرار التسريح، ويجب أن تكون هذه الأسباب موضوعية ومبررة، مثل الظروف الاقتصادية أو إعادة الهيكلة، كما يجب دعمها بوثائق وأدلة لإثبات صحة أو ضرورة القرار.
منح فرصة للاعتراض
ينص النظام على ضرورة منح الموظف المسرح فرصة للاعتراض على القرار خلال مدة معينة، فيمكن للموظف تقديم اعتراضه رسمياً إلى الجهات المختصة التي تنظر في مدى قانونية القرار.
الالتزام بمعايير الاختيار العادل
في حال كان التسريح نتيجة لظروف اقتصادية أو إعادة هيكلة، يجب على صاحب العمل اتباع معايير عادلة وموضوعية في اختيار الموظفين المستهدفين بالتسريح دون تمييز أو انتقائية غير مبررة.
إبلاغ الجهات المختصة
في حالات التسريح الجماعي، يجب على صاحب العمل إبلاغ وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بقرار التسريح مسبقاً لمراقبة مدى توافق القرار مع الضوابط القانونية، إذ حظر القرار الوزاري رقم 50945 على المنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة في غير حالة إشهار الإفلاس أو إغلاق المنشأة النهائي، فصل العاملين السعوديين بصورة جماعية لأي سبب كان دون إخطار مسبق لمكتب العمل المختص، لا تقل مدته عن 60 يوماً قبل موعد سريان قرار الفصل.
صرف المستحقات المالية
يشترط النظام صرف كافة المستحقات المالية للموظف عند التسريح، وتشمل:
- الرواتب المتأخرة شاملة التعويضات والبدلات.
- بدل الإجازات السنوية غير المستخدمة.
- مكافأة نهاية الخدمة.
- التعويض عن مدة الإشعار إذا لم تُمنح.
كما يلتزم صاحب العمل بمنح الموظف شهادة خبرة توضح مدة عمله وأنواع الوظائف التي شغلها، وإعادة الوثائق التي قدمها العامل للتعيين.
التعويض عن الفصل التعسفي
إذا ثبت أن التسريح تم دون مبرر مشروع، يحق للموظف المطالبة أمام الجهات القضائية بتعويض مادي عن الأضرار التي لحقت به تُحدد بناءً على مدة الخدمة ونوع العقد.